عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
709
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
حلي الرجال وجهان ، وهذا غريب مخالف لما ذكره الأكثرون وأكثر ما يمكن أن يفرق به بين حلي الرجال والنساء ، أن تحلي المرأة غير مكروه ، بل هي مرغبة فيه لأجل بعلها ، بخلاف الرجل ، فإن تحليه بالفضة غير مستحب ، وإنَّما هو مباح أو مكروه كما سبق . والصحيح التسوية بينهما ، لأن هذا الفرق يقابله أن تحلي الرجال إِنَّمَا يباح باليسير من الفضة أولى ، وهذا كله في المباح ، أما المحظور كخاتم الذهب الَّذِي يلبسه الرجل ففيه الزكاة بلا نزاع ، وأما كيفية الزكاة في الحلي ، فالنصاب يعتبر بالوزن ولا يكمل بالقيمة فلو كان وزنه دون نصاب وقيمته نصاب لجودة صناعته ، فلا زكاة فيه سواء كانت صناعته محرمة أو مباحة ، كما لو كانت النقود لا تبلغ نصابًا وزنًا ، وتبلغ قيمته نصابًا لجودتها أو ضربها . هذا هو المشهور من المذهب ، وقول الأئمة الثلاثة والثوري ، وقد حكاه بعض الأصحاب إجماعًا . وفي المذهب وجهان آخران . أحدهما : أنَّه يكمل النصاب بالقيمة إِن كانت الصياغة مباحة ، لأنها مالية متقومة شرعًا ، ولهذا يعتبر بقيمتها في الإخراج ، كما سنذكره . فكذا في النصاب بخلاف النقود ، وهذا قول ابن عقيل ، وقد أشار إِلَيْهِ أحمد رحمه الله تعالى في حلي التجارة أنَّه يُقَوَّمُ . والثاني : اعتبار قيمته في تكميل النصاب سواء كانت صياغته مباحة أو محرمة ، وهذا اختيار ابن عقيل أيضاً في موضع من فصوله في دُمْلَج ذهب يلبسه رجل أنَّه يقوم ، وهذا متجه فيما كان جنسه يباح لبسه في الجملة كالدملج ، فإنَّه يصلح للنساء ، وإنَّما المحرم استعمال الرجل له ، فلا يُسقط استعماله تقويمه ، بخلاف ما كان جنسه محرمًا تحريما مطلقًا كالخف ، فإنه لا يباح للرجال ولا للنساء ، ولأن العادة لم تجر بالتحلي به ، ولا حاجة إِلَيْهِ ، بل هو سَرَفٌ محضٌ .